السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

272

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقوله تعالى : مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ الخ ؛ المعنى ظاهر الآية متممة للحجة المسرودة في الآية السابقة فظاهر الآية السابقة بحسب النظر البسيط إقامة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الحجة في وجوب التوحيد على نفسه بأن اللّه نهاه عن الشرك فيجب عليه توحيده ليؤمن عذاب الآخرة . فيلوح لنظر المغفّل غير المتدبر أن يرد عليه الحجة بأن النهي لما كان مختصا بك كما تدعيه يختص الخوف ثم وجوب التوحيد أيضا بك فلا تقتضي الحجة وجوب التوحيد ونفي الشريك على غيرك ، وتصير الحجة عليك لا على غيرك . فأفاد بقوله : مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ أن عذابه مشرف على الجميع محيط بالكل لا مخلص عنه إلا برحمته فعلى كل إنسان أن يخاف من عذاب يومئذ على نفسه ما يخافه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على نفسه فالحجة عامة قائمة على جميع الناس لا خاصة به صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قوله تعالى : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ إلى آخر الآية ؛ قد كانت الحجتان المذكورتان في الآيات السابقة أخذتا أنموذجا مما يرجوه الإنسان وهو الإطعام وأنموذجا مما يخافه وهو عذاب يوم القيامة ، وتممتا بهما البيان ، ولم تتعرضا لسائر أنواع الضر وأقسام الخير التي يمس اللّه سبحانه بهما الإنسان ، والكل من اللّه عز اسمه . فالآية توضح بالتصريح أن هناك من الضر ما هو غير عذاب يوم القيامة يمس اللّه سبحانه به الانسان يجب أن يتوجه إليه تعالى في كشفه ، وأن من الخير ما يمس اللّه به الانسان ولا راد لفضله ولا مانع يمنع من إفاضته لقدرته على كل شيء ، ورجاء الخير يوجب على الانسان أن يتخذه سبحانه إلها معبودا . ولما أمكن أن يتوهم أن كونه تعالى يمس الانسان بضر أو بخير إنما يقتضي أن يتخذ معبودا ،